الشيخ عبد الله البحراني
166
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
تكون مع المكرورات من المؤمنات مع المهديّ عليه السلام من ولدي . فضحكت شوقا إلى ذلك وسرورا وفرحا بقربها منه . فقال القوم : نستغفر اللّه يا سيّدنا ما علمنا بهذا . قال : يا حبابة ما الّذي قال لك جدّي أمير المؤمنين عليه السلام : إنّك ترين منّي ؟ قالت : قال واللّه إنّك ترين برهانا عظيما . قال : يا حبابة أما ترين بياض شعرك ؟ قالت : قلت له : بلى يا مولاي . قال : يا حبابة أفتحبّين أن تريه أسود حالكا كما كان في عنفوان شبابك ؟ قلت : نعم ، يا مولاي فقال لي : يا حبابة ويجزيك ذلك أو نزيدك ؟ فقلت : يا مولاي زدني من فضلك عليّ . قال : أتحبّين أن تكوني مع سواد شعرك شابّة ؟ فقلت : بلى يا مولاي إنّ هذا البرهان عظيم . قال : وأعظم من ذلك ما تجدينه ممّا لا يعلم الناس به . فقلت : يا مولاي اجعلني لفضلك أهلا ، فدعا بدعوات خفيّة حرّك بها شفتيه ، فعدت واللّه شابّة طريّة غضّة سوداء الشعر حالكا . ثمّ دخلت خلوة في جانب الدار ، ففتّشت نفسي ، فوجدتني بكرا ، فرجعت وخررت بين يديه ساجدة ، ثمّ قلت : يا مولاي النقلة إلى اللّه عزّ وجلّ ، فلا حاجة لي في الحياة الدنيا . فقال : يا حبابة ادخلي إلى امّهات الأولاد فجهازك هناك مفردا . قال الحسين بن حمدان الخصيبيّ - رضي اللّه عنه - : حدّثني جعفر بن مالك ، قال : حدّثني محمّد بن زيد المدنيّ ، قال : كنت مع مولاي عليّ الرضا صلوات اللّه عليه ، حاضرا لأمر حبابة ، وقد دخلت إلى بعض أمّهات الأولاد ، فلم تلبث إلّا بمقدار ما عاينت جهازها حتّى تشهّدت ، وقبضت إلى اللّه ، رحمها اللّه . فقال مولانا الرضا صلوات اللّه عليه : رحمك اللّه يا حبابة ، قلنا : يا سيّدنا وقد قبضت ؟ ! قال : لبثت إلى أن عاينت جهازها ، حتّى قبضت إلى اللّه ، وأمر بتجهيزها ، فجهّزت